أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

299

أنساب الأشراف

وقال الهيثم : لما دخل خالد على هشام فجرى ذكر خالد القسري ، فقال هشام : إن خالدا أدلّ فأملّ ، وأوجف فأعجف ، ولم يدع لراجع مرجعا ، ولا لعودة موضعا ، قال : ألا أخبرك عنه يا بن صفوان ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : إنه ما بدأني بسؤال حاجة مذ قدم العراق حتى أكون أنا الذي أبدأه بها ، قال خالد : فقلت فذلك أحرى أن ترجع له ، فقال متمثلا : إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * اليه بشيء آخر الدهر تقبل ثم قال : ما حاجتك يا بن صفوان ؟ قلت : تزيدني في عطائي عشرة دنانير . فأطرق ثم قال : وفيم ألعبادة أحدثتها نعينك عليها ، أم لبلاء حسن أبليته أمير المؤمنين ، أم لماذا يا بن صفوان ، إذا يكثر السّؤال ولا يحتمل ذلك بيت المال ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين وفقك الله وسددك ، أنت والله كما قال أخو خزاعة : إذا المال لم يوجب عليك عطاؤه * قرابة قربى أو صديق توامقه منعت وبعض المنع حزم وقوة * ولم يفتلذك [ 1 ] المال إلا حقائقه فلما قدم خالد البصرة قيل له ما الذي حملك على تزيين الإمساك له ، فقال : أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه . وقال خالد لابن عم له : كان أبوك آدم الناس وجها ، وكانت أمك أسوأ الناس خلقا ، فأنت جامع لمساوئ أبويك . وقال خالد ، ويقال عبد الله بن الأهتم لقوم نازعوه من موالي آل أسيد : إن أحق الناس ألا يتكلم من لم يكن له أصل ثابت ولا فرع نابت ،

--> [ 1 ] الفلذ : العطاء بلا تأخير ولا عدة ، أو الاكثار منه ، أو دفعه . القاموس .